الذهبي

147

سير أعلام النبلاء

ابن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي صاحب حماة ، وأبو ملوكها . سمع من أبي الطاهر بن عوف بالثغر مع عم أبيه صلاح الدين ، وألف تاريخا كبيرا في مجلدات . وكان شجاعا ، محبا للعلماء يقربهم ويعطيهم . روى عنه القوصي في " معجمه " ، وكانت دولته ثلاثين سنة ، وقد هزم الفرنج مرتين ، وكان زوج بنت السلطان الملك العادل ، وجاءته منها أولاده ، وماتت ، فبالغ في حزنه عليها ، حتى إنه لبس عمامة زرقاء . قال ابن واصل ( 1 ) : ولما ورد السيف الآمدي حماة بالغ في إكرامه ، واشتغل عليه ، وألف " طبقات الشعراء " وكتاب " مضمار الحقائق " نحو عشرين مجلدة ، وجمع في خزانته من الكتب ما لا مزيد عليه ، وكان في خدمته ما يناهز مئتي معمم من الفقهاء والأدباء والنحاة والمنجمين والفلاسفة والكتبة ، وكان كثير المطالعة والبحث . بنى سورا لحماة ولقلعتها ، وكان موكبه جليلا تجذب بين يديه السيوف الكثيرة ، يضاهي موكب عمه العادل . وجمع نظمه في " ديوان " . ثم أورد منه ابن واصل قصائد جيدة . مات في ذي القعدة سنة سبع عشرة وست مئة ، وتملك بعده ابنه قلج رسلان تسعة أعوام ، وتلقب بالملك الناصر ( 2 ) . وهو ابن أخت الملك المعظم ، فعزله الكامل وولى أخاه الملك المظفر ، وسجن قلج رسلان حتى مات بمصر .

--> ( 1 ) مفرج الكروب : 4 / 78 فما بعد ، بتصرف كبير . ( 2 ) مفرج الكروب : 4 / 86 فما بعد .